القيرواني
29-Jan-2007, 01:17 PM
أبو البقاء صالح بن يزيد الرندي الأندلسي من أهل رندة
في الأندلس
كان رحمه الله حافظا للحديث وفقيها ، وكان بارعا في منظوم الكلام
ومنثوره
نظم هذه القصيدة المبكية بعد ضياع عدد من المدن الأندلسية
يستنصر أهل العدوة الأفريقية من بني مرين .
توفي رحمه الله سنة 684 وقد ضاعت بعد ذلك الأندلس بأكملها
لكل شـيء إذا مـا تـم نقصـان --- فلا يغر بطيـب العيـش إنسـان
هي الأمور كمـا شاهدتهـا دول --- من سره زمـن ساءتـه أزمـان
وهذه الدار لا تبقـى علـى أحـد ---ولا يدوم على حـال لهـا شـان
يمزق الدهر حتمـا كـل سابغـة ---إذا نبـت مشرفيـات وخرصـان
وينتضي كل سيف للفنـاء، ولـو ---كان ابن ذي يزن والغمد غمـدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمـن --- وأيـن منهـم أكاليـل وتيـجـان
وأين مـا شـاده شـداد فـي إرم --- وأين ما ساسه في الفرس ساسـان
وأين ما حازه قارون مـن ذهـب ---وأيـن عـاد وشـداد وقحـطـان
أتى على الكل أمـر لا مـرد لـه --- حتى قضوا فكأن القوم مـا كانـوا
وصار ماكان من ملك ومن ملـك ---كما حكى عن خيال الطيف وسنان
دار الزمـان علـى دارا وقاتلـه --- وأم كسـرى فمـا آواه إيــوان
كأنما الصعب لم يسهل لـه سبـب ---يوما ولم يملـك الدنيـا سليمـان
فجائـع الدهـر أنـواع منوعـة ---وللزمـان مـسـرات وأحــزان
وللحـوادث سـلـوان يهونـهـا ---وما لما حـل بالإسـلام سلـوان
دهى الجزيرة أمر لا عـزاء لـه --- هـوى لـه أحـد وانهـد ثهـلان
أصابها العين في الإسلام فارتزأت ---حتى خلت منـه أقطـار وبلـدان
فاسأل بلنسية:ما شـأن مرسيـة؟ ---وأيـن شاطبـة أم أيـن جيـان ؟
وأيـن قرطبـة دار العلـوم فكـم ---من عالم قد سما فيهـا لـه شـان
وأين حمص وما تحويه من نـزه --- ونهرها العـذب فيـاض ومـلآن
قواعد كن أركـان البـلاد، فمـا --- عسى البقاء إذا لـم تبـق أركـان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسـف --- كما بكى لفـراق الإلـف هيمـان
على ديار مـن الإسـلام خاليـة ---قد أقفرت ولها بالكفـر عمـران:
حيث المساجد قد صارت كنائس ما ---فيهـن إلا نواقيـس وصلـبـان
حيث المحاريب تبكي وهي جامدة ---حيث المنابر ترثي وهـي عيـدان
يا غافلا، وله في الدهر موعظـة ---إن كنت في سنة فالدهـر يقظـان
وماشيـا مرحـا يلهيـه موطنـه --- أبعد حمص تغر المـرء أوطـان
تلك المصيبة أنسـت مـا تقدمهـا --- وما لها مع طول الدهـر نسيـان
يا أيها الملـك البيضـاء رايتـه --- أدرك بسيفك أهل الكفـرلا كانـوا
يا راكبين عتاق الخيـل ضامـرة ---كأنها في مجـال السبـق عقبـان
وحاملين سيـوف الهنـد مرهفـة --- كأنها فـي ظـلام النقـع نيـران
وراتعين وراء البحر فـي دعـة --- لهـم بأوطانهـم عـز وسلطـان
أعندكم نبـأ مـن أهـل أندلـس؟ --- فقد سرى بحديث القـوم ركبـان
كم يستغيث بنو المستظعفين، وهـم --- أسرى وقتلى فمـا يهتـز إنسـان
ما ذا التقاطع في الإسـلام بينكـم --- وأنتـم –يـا عبـاد الله- أخـوان
ألا نفـوس أبيـات لهـا هـمـم --- أما على الخير أنصـار وأعـوان
يا من لذلـة قـوم، بعـد عزتهـم --- أحـال حالهـم كفـر وطغـيـان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهـم ---واليوم هم في بلاد الكفـر عبـدان
فلو تراهم حيارى لا دليـل لهـم ---عليهم مـن ثيـاب الـذل ألـوان
ولو رأيـت بكاهـم عنـد بيعهـم --- لهالك الأمر واستهوتـك أحـزان
يـارب أم وطفـل حيـل بينهمـا --- كمـا تـفـرق أرواح وأبــدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذا برزت ---كأنمـا هـي ياقـوت ومرجـان
يقودها العلـج للمكـروه مكرهـة ---والعيـن باكيـة والقلـب حيـران
لمثل هذا يذوب القلب مـن كمـد ---إن كان في القلب إسـلام وإيمـان
في الأندلس
كان رحمه الله حافظا للحديث وفقيها ، وكان بارعا في منظوم الكلام
ومنثوره
نظم هذه القصيدة المبكية بعد ضياع عدد من المدن الأندلسية
يستنصر أهل العدوة الأفريقية من بني مرين .
توفي رحمه الله سنة 684 وقد ضاعت بعد ذلك الأندلس بأكملها
لكل شـيء إذا مـا تـم نقصـان --- فلا يغر بطيـب العيـش إنسـان
هي الأمور كمـا شاهدتهـا دول --- من سره زمـن ساءتـه أزمـان
وهذه الدار لا تبقـى علـى أحـد ---ولا يدوم على حـال لهـا شـان
يمزق الدهر حتمـا كـل سابغـة ---إذا نبـت مشرفيـات وخرصـان
وينتضي كل سيف للفنـاء، ولـو ---كان ابن ذي يزن والغمد غمـدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمـن --- وأيـن منهـم أكاليـل وتيـجـان
وأين مـا شـاده شـداد فـي إرم --- وأين ما ساسه في الفرس ساسـان
وأين ما حازه قارون مـن ذهـب ---وأيـن عـاد وشـداد وقحـطـان
أتى على الكل أمـر لا مـرد لـه --- حتى قضوا فكأن القوم مـا كانـوا
وصار ماكان من ملك ومن ملـك ---كما حكى عن خيال الطيف وسنان
دار الزمـان علـى دارا وقاتلـه --- وأم كسـرى فمـا آواه إيــوان
كأنما الصعب لم يسهل لـه سبـب ---يوما ولم يملـك الدنيـا سليمـان
فجائـع الدهـر أنـواع منوعـة ---وللزمـان مـسـرات وأحــزان
وللحـوادث سـلـوان يهونـهـا ---وما لما حـل بالإسـلام سلـوان
دهى الجزيرة أمر لا عـزاء لـه --- هـوى لـه أحـد وانهـد ثهـلان
أصابها العين في الإسلام فارتزأت ---حتى خلت منـه أقطـار وبلـدان
فاسأل بلنسية:ما شـأن مرسيـة؟ ---وأيـن شاطبـة أم أيـن جيـان ؟
وأيـن قرطبـة دار العلـوم فكـم ---من عالم قد سما فيهـا لـه شـان
وأين حمص وما تحويه من نـزه --- ونهرها العـذب فيـاض ومـلآن
قواعد كن أركـان البـلاد، فمـا --- عسى البقاء إذا لـم تبـق أركـان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسـف --- كما بكى لفـراق الإلـف هيمـان
على ديار مـن الإسـلام خاليـة ---قد أقفرت ولها بالكفـر عمـران:
حيث المساجد قد صارت كنائس ما ---فيهـن إلا نواقيـس وصلـبـان
حيث المحاريب تبكي وهي جامدة ---حيث المنابر ترثي وهـي عيـدان
يا غافلا، وله في الدهر موعظـة ---إن كنت في سنة فالدهـر يقظـان
وماشيـا مرحـا يلهيـه موطنـه --- أبعد حمص تغر المـرء أوطـان
تلك المصيبة أنسـت مـا تقدمهـا --- وما لها مع طول الدهـر نسيـان
يا أيها الملـك البيضـاء رايتـه --- أدرك بسيفك أهل الكفـرلا كانـوا
يا راكبين عتاق الخيـل ضامـرة ---كأنها في مجـال السبـق عقبـان
وحاملين سيـوف الهنـد مرهفـة --- كأنها فـي ظـلام النقـع نيـران
وراتعين وراء البحر فـي دعـة --- لهـم بأوطانهـم عـز وسلطـان
أعندكم نبـأ مـن أهـل أندلـس؟ --- فقد سرى بحديث القـوم ركبـان
كم يستغيث بنو المستظعفين، وهـم --- أسرى وقتلى فمـا يهتـز إنسـان
ما ذا التقاطع في الإسـلام بينكـم --- وأنتـم –يـا عبـاد الله- أخـوان
ألا نفـوس أبيـات لهـا هـمـم --- أما على الخير أنصـار وأعـوان
يا من لذلـة قـوم، بعـد عزتهـم --- أحـال حالهـم كفـر وطغـيـان
بالأمس كانوا ملوكا في منازلهـم ---واليوم هم في بلاد الكفـر عبـدان
فلو تراهم حيارى لا دليـل لهـم ---عليهم مـن ثيـاب الـذل ألـوان
ولو رأيـت بكاهـم عنـد بيعهـم --- لهالك الأمر واستهوتـك أحـزان
يـارب أم وطفـل حيـل بينهمـا --- كمـا تـفـرق أرواح وأبــدان
وطفلة مثل حسن الشمس إذا برزت ---كأنمـا هـي ياقـوت ومرجـان
يقودها العلـج للمكـروه مكرهـة ---والعيـن باكيـة والقلـب حيـران
لمثل هذا يذوب القلب مـن كمـد ---إن كان في القلب إسـلام وإيمـان